الخطأ والباطل في مواجهة الصواب والحق حين يتحدث عن الرأي السائد، ويقسمه إلى صواب وخطأ، ثم يقرر في الصواب أنه لا بد من معارضة هذا الصواب بما يناقضه من الخطأ حتى يتمكن الذهن من الإحاطة بالحق إحاطة تامة والشعور به شعورًا عميقًا. [1]
وفي موضع آخر يؤكد ذلك فيقول: إذا فرضنا جدلًا أن الرأي السائد موافق للصواب، ومشتمل على كل الحقيقة كان من الضروري إطلاق الحرية للمناقشة فيه مناقشة حادة غير فاترة. [2]
وهذا التعميم لمواجهة كل صواب بخطأ معارض للشرائع وللعقل وهو من لبس الحق بالباطل، ومن الأمر بالمنكر، ومن قول الزور، ومن البغي، ومن التحريف، وكل أولئك جاءت آيات قرآنية، وأحاديث نبوية تنهى عنه، فلا يصح تعميم مواجهة كل صواب بخطأ، وكل حق بباطل لعامة الناس وإلا لضلوا، كما لا يصح ذلك لفئات المتعلمين إلا لغرض صحيح.
وإذا كان تقديس الرأي لدى الغربيين ومن وافقهم من الليبراليين العرب قد بلغ هذا المبلغ؛ فإن كثيرًا من المفكرين المسلمين استنسخوا مقولات الغربيين والليبراليين العرب في حرية الرأي، مع زيادة شيئين:
الأول: أنهم زعموا أن الإسلام سبق إلى حرية الرأي وتقريرها، أو على الأقل لم يعارضها.
الثاني: أن أكثرهم ضبطوها بضوابط شرعية.
(1) الحرية، جون ستيوارت ميل، ترجمة طه السباعي باشا: 82.
(2) المصدر السابق: 92.