ما فيها مما يخالف الشريعة، وتورطوا باللوازم التي تلزم لتقريرها، فراحوا يبحثون عن قيود شرعية تقيدها، فوقعوا في هذا الاضطراب الكبير.
وكان من الأسهل عليهم قلب القضية بمنع الرأي إلا ما أذنت به الشريعة، ولو أنهم فعلوا ذلك لأراحوا واستراحوا.
والعجيب أن من قرروا حرية الرأي من الكتاب المسلمين قد شنوا حملة شعواء على التقليد بلغت في كثير من الأحيان حد التطرف؛ إذ انتقدوا التقليد بكل أشكاله، حتى التقليد في فيما هو حق مع أن الشريعة أمرت به وأثنت على من فعله، وحشدوا الأدلة لذلك، ودعوا بقوة إلى إعمال العقل مستدلين بكم هائل من الآيات والأحاديث على ذلك، لكن المؤسف أنهم خالفوا ما يقولون، ووقعوا من حيث لا يشعرون في تقليد الغربيين والعلمانيين العرب في تقريرهم لحرية الرأي دون نقد ولا تمحيص، مما أوقعهم في اضطراب كبير في ضبط الرأي وتقييده، كما أنهم قلبوا هذه القضية رأسًا على عقب.
ومن تأمل مقام العبودية لله تعالى علم أن المؤمن متعبد لله تعالى في أقواله وأفعاله وشئونه كلها، والعبودية قيد تقيد صاحبها بعمل ما يرضي الله تعالى ومجانبة ما يسخطه، ولو حاكمنا الرأي والقول إلى العبودية لعلمنا أننا متعبدون لله تعالى في هذا الأمر العظيم بكف اللسان وحبسه ومنعه إلا فيما هو خير، والخير هو ما بينته الشريعة وهو ثابت في الأصل، وليس هو الخير المتغير في الفكر الغربي، وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ.