الصفحة 16 من 45

يعتمدان على القوة المطلقة، قوة الله الذي يخلق القوة لدى الأقوياء. ويملك أمرها كما يملك أمرهم. [1]

فلا بد من استشعار معونة الله عز وجل في تبليغ دعوة الحق قال تعالى: {قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} لا بد من الثقة والقوة المعنوية للمحاور التي يستمدها من الثقة بالله لهذا دعا موسى بقوله: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل وزيرا من أهلي هارون أخي} . [2]

2 -ثم بعد هذا الاستعداد ينطلق الحوار مباشرة مع هارون وموسى وقد ترسخت في نفسيهما جذور الاطمئنان بع أن زودهما رب العالمين بأقوى سلاح، مؤكدا أن لا تخافا {إني معكما أسمع وأرى} . فيبدأ الحوار مع فرعون، فكان أول ما طرحه موسى هو محاولة تفنيد ادعاء فرعون الربوبية، فمعرفة موسى بفرعون جعلته يتعامل معه بأسلوب لائق بشخصية فرعون ويرتب الأولويات، وكما سبق في باقي الحوارات فإن فرعون تحاشى الحديث عن الموضوع المطروح حول رب العالمين فلجأ الطعن في شخص موسى وهذا ما يسمى في أدبيات المناظرة بالغصب، يقول الميداني:"هروب المغالط من إقامة الحجة على المدعي، إلى الطعن في شخص خصمه، وهذا في حقيقته هروب من منهج الحجة إلى بذاءة الشتائم". [3] فعجز فرعون عن تقديم دليل وحجة دفعه إلى هذا الأسلوب، حيث قال لموسى: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} فكان جواب موسى: {فعلتها وأنا إذن من الضالين} . فهو اعتراف من موسى بخطئه دون تجاهل أو مكابرة، حتى لا تنقطع المحاورة وتستمر، فهو بقي بضلاله، لاندفاعه اندفاع العصبية (عندما الذي من شيعته) لا اندفاع العقيدة التي عرفها اليوم. بعدها انتقل فرعون ليسأل سؤال المتنكر للقول من أساسه بطريقة تهكمية {وما رب العالمين} فأجاب موسى بدليل حسي ليعمل عقله، ويتفكر في الكون، ويؤدي المقصد، فهو يطرح مقدمة كبرى مفادها أن الله رب هذا الكون، والمقدمة الصغرى؛ أن فرعون جزء من هذا الكون، لتكون النتيجة إبطال ربوبية فرعون وأنه عبد مخلوق لخالق الكون.

(1) الحوار في القرآن: محمد حسين فضل الله، ص: 265.

(2) سورة طه، الآية:25.

(3) ضوابط المعرفة وأصول والمناظرة: حبنكة الميداني، ص: 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت