الصفحة 23 من 49

ووردت روايات صحيحة عن ابن عمر وسهل بن سعد أخرجها البخاري، تشهد لما رواه أبو هريرة في جواز التطير في ثلاث، إلا أنه وردت فيها كلمة شؤم بدل الطيرة، تفيد معنى حديث أبي هريرة نفسه. [1]

غير أن هناك رواية أخرى أخرجها مسلم لأبي هريرة تنفي جواز التطير أيضًا، قال:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا طيرة وخيرها الفأل ...". وقال النووي:"اختلف العلماء في حديث الشؤم"الشؤم في ثلاث"، فقال مالك رحمه الله وطائفة: هو على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله تبارك وتعالى سكناها سببًا للضرر أو للهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم، وقد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى". [2] "

وقال الخطابي:"قال كثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي الطيرة منهي عنها، إلا أن يكون له دار يكره صحبتها، أو فرس، أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة".

يبدو حسب رأينا -مع ثبوت صحة الروايات في الحالتين إثباتًا ونفيًا- أنه يكون الصحابة قد سمعوا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أننا يمكن أن نرجح سببا خفيا بحديث ضعيف رواه مكحول لتفسير سبب خطأ أبي هريرة. قال:"قيل لعائشة، إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الشؤم في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس"، فقالت عائشة:"لم يحفظ أبو هريرة، إنه دخل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في

(1) أنظر ما رواه البخاري، في كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، ح 2858 - 2859، أنظر: فتح الباري. في كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، ج 9، ص 137، ح 5093 - 5095.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي. كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم، ج 13، ص 218 - 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت