ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس. فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله". [1] وقد ينطبق الأمر على ابن عمر وسهيل بن سعد أيضًا على الرغم من عدم ورود تعقيب عائشة على روايتيهما، لأن عائشة أثبتت، سماع جزء لم ينكر عليها آخرون سماعه، وعليه فاحتمال عدم سماعهما للجزء الآخر وارد."
ونحن لسنا بصدد حسم الخلاف حول الموضوع، وإن عرضنا بعض الآراء لنبين ما قد يترتب من أحكام ضارة نتيجة سوء فهم أو كيفية التعامل مع الحديث مثل ما ذكره الخطابي من مفارقة الجميع. الخسارة المادية يمكن تعويضها لكن ماذا عن طلاق المرأة ظلمًا.
ردت عائشة رضي الله عنها متن الحديث رغم مكانة أبي هريرة في رواية الحديث، أو ما عرف به من قوة الضبط، ولم تكتف في ردها عليه بمجرد سماعه من رسول الله مباشرة، وإنما أكدت على كيفية السماع، إذ لم يخنه سمعه، وإنما وجه الرد عليه هو أنه لم يشهد مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أوله إلى آخره، فقد يكون دخل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد ذكر جزءًا من الحديث. فالسؤال الذي يجب أن يطرح هل سمع منه كل الحديث؟ وهل حضر من أول المجلس، أم وسطه، أم آخره؟
ومثل ما ورد في حديث يعذب الميت ببكاء أهله عليه، وفي روايات أخرى ذكر عند عائشة رواية ابن عمر:"الميت يعذب ببكاء الحي"، فقالت:"رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون، وإنه ليعذب". [2] وفي رواية أخرى، قالت عائشة في ابن عمر:"وهل .." [3] وفي
(1) ينظر شرح الحديث في الساعاتي، عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني، كتاب الجهاد، ج 6، ص 61. والحديث ضعيف لأنه منقطع، وانظر الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إتحاف المهرة، ص 66 أيضًا.
(2) رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث 25 - 2/ 643.
(3) رواه مسلم، حديث 26 - 2/ 643.