الصفحة 36 من 49

سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك ..." [1] "

وردّت كذلك فهم عروة للآية الخاصة بالطواف بناء على علمها بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد طاف هو والناس من قبل. عن الزهري قال عروة:"سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا.} (البقرة: 158) فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل [2] ، فكان من أهلّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ... [3] "

وردّت كذلك كيفية سرد أبي هريرة للحديث بسبب علمها بكيفية سرد النبي - صلى الله عليه وسلم - له. كما رأينا في الرواية السابقة.

ورَدَّت طلب أمهات المؤمنين الخاص بحقهن في الميراث بسبب الحديث الذي تعلمه عائشة عن رسول الله. عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنّ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أردن أن يبعثن

(1) رواه مسلم، في كتاب الصيام، ح 1109؛ ورواه بلفظ آخر البخاري، في كتاب الصوم، ح 1926، أنظر: فتح الباري ج 4.

(2) ابن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، ج 11، مادة مشل، ص 223. المشلّل: موضع بين مكة و المدينة.

(3) فتح الباري، رواه البخاري، في كتاب الحج، ج 3، ح 1643.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت