3 -تيسير وتسهيل سائر عمليات التبادل التجاريّ، وانتقال الأموال والأفراد والشخصيّات الحقيقيّة والمعنويّة كالشركات، وإزالة سائر العوائق من طريقها، ووضع المواثيق والضمانات الكافية لحمايتها، لإعادة بناء الثقة بين هذه الشعوب.
وحين يحدث هذا، فإن الأبواب الموصَدة -كلها- ستفتح لتسهيل الفهم والتفاهم والتبادل والتنسيق الممهّد لما بعده؛ من إيجاد صيغ جادة للتعاون والتنسيق مع العمق الإسلامي الذي يشكل مجالًا حيويًّا، وامتدادًا عضويًا لا يمكن الاستغناء عنه. ويمكن ملاحظة كثير من العناصر المؤثرة في هذا المجال؛ فحصول العراق وسوريا على المياه يتوقف على تركيا، وحصول مصر والسودان على ما يكفي من مياه النيل يتوقف على علاقات متينة ومتميزة مع الجيران ودول المنبع .. وكثير من المصالح الأخرى لا يمكن تجاوزها وهناك دراسات كثيرة في هذه المصالح تحتاج إلى إيجاد الوعي بها وعليها ليعرف أبناء أمتنا ماذا يخسرون بالتفريط بوحدتهم، ودعامتها الأساس"لسان القرآن"ويدركوا الحجم الهائل لخسارتهم تلك بإهمال"لسان القرآن"وتجاهله.
إن"اللغة المشتركة"يمكن أن تكون حجر الزاوية في بناء وحدتنا كما كان"لسان القرآن"حجر الزاوية في تكوين أمتنا، فنبدأ من حيث انتهى الأوروبيون أو بلغوا، لا من حيث بدأوا. فإن لغتنا العربية قد اكتسبت من"لسان القرآن المجيد"ونزوله بها أبعادًا جعلتها لغة غير قابلة للموت والاندثار، وأعطتها قدرة -لا تشاركها فيها لغة أخرى- وهي قدرتها على التجدُّد الذاتي، والاشتمال على الأبعاد الروحيّة والنفسيّة التي تجعل الملايين من الناس راغبين في تعلُّمها والمهارة فيها [1] . فالانطلاق منها في عمليَّة بناء الوعي المشترك، والثقافة الموحَّدة انطلاق سليم وميسَّر- إن شاء الله- عندما تصدق العزائم. ولعل مما يعزز هذه الحقيقة أن كل قضايا النظر الفلسفي مما تستجيب لغتنا له. فاللغة بيان يفصح عما في النفس وعما في الضمير. وهي في نظر المسلم تعليم آلهي؛ فالذي علَّم آدم الأسماء -كلها-
(1) إنّ هذا القول لا يحمل أي نوع من الاستعلاء اللغوي أو العرقي، ولا يعني أن تلغى لغات المنتمين إلى الإسلام، أو تهمل لإتاحة الفرصة لسيادة"لسان القرآن"، بل تعني أن يتخذ"لسان القرآن"لغة الفكر والثقافة والعلم والمعرفة مع المحافظة على لغات المسلمين الأخرى وآدابها لتكون مجالات وأدوات تعزيز لوحدة الأمة؛ لذلك كان غالبيّة علماء العربيّة والعلوم الإسلامية من غير العرب، فأعطوا للعربيَّة جل طاقاتهم دون إلغاء للغاتهم، ولذلك تداخلت لغات المسلمين باللغة العربية فأخذت وأعطت كالفارسية والأورديّة والتركية والأمازيغيّة والسواحيليَّة ولغة الملايا حتى صرنا نجد في بعض هذه اللغات نسبة عالية تتجاوز (40%) من المفردات العربية. بل ينبغي للشعوب الإسلامية أن تتعلم تلك اللغات، وتحافظ عليها، وتسهل بها عمليات التفاهم مع المحافظة على العربيّة"لغة أمّة ولغةً أمًَّا".