الصفحة 21 من 50

نسل العرب هم، أم من نسل العجم؟ وهم أكثر الناس اليوم، سواء كانوا عرب الدار واللسان، أو عجمًا في أحدهما. وكذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام: قوم يتكلمون بالعربية لفظًا ونغمة، وقوم يتكلمون بها لفظًا لا نغمة وهم المتعرّبون الذين ما تعلموا اللغة من العرب، وإنما اعتادوا غيرها ثم تعلموها كغالب أهل العلم ممن تعلم العربية، وقوم لا يتكلمون بها إلا قليلًا.

وهذان القسمان: منهم من تغلِبُ عليه العربية، ومنهم من تغلب عليه العُجْمة، ومنهم من يتكافأ في حقه الأمران: إما قدرة، وإما عادة. فإذا كانت العربية قد انقسمت نسبًا ولسانًا ودارًا فإن الأحكام تختلف باختلاف هذا الانقسام خصوصًا النسب واللسان.

فإن ما ذكرناه من تحريم الصدقة على بني هاشم واستحقاق نصيب من الخمس ثبت لهم باعتبار النسب وإن صارت ألسنتهم أعجمية [1] .

(والعُجم أو العَجَمُ) خلاف"العرب": وفي"سر الصناعة"يقرر"ابن جني"أن مادة (ع ج م) وقعت في لغة العرب للإبهام والإخفاء، وضد البيان، نقله الزبيدي في التاج، يقال:"استُعجمت عليه القراءة"إذا ارتجّ عليه فلم يقدر على مواصلتها. ويقال:"أفصح الأعجمي"أي تكلم بالعربيَّة. قال الزبيديُّ: وكل من لم يفصح بشيء فقد أعجمه؛ أي أبهمه أو جعله غامضًا؛ أي بالنسبة للعربي [2] .

وقال ابن تيمية:"العجم"هم مَنْ سوى العرب؛ من الفرس والروم والترك والبربر والحبشة وغيرهم" [3] . وقال أيضًا:"إن اسم العجم يعمُّ -في اللغة- كلَّ مَنْ ليس من العرب"، ثم قال:"فصارت حقيقة عُرْفية" [4] ."

(1) - المصدر السابق ص 161، ومن المفيد الإطلاع على كتاب ناجي معروف -رحمه الله-"عروبة العلماء في إيران"، نشر في بغداد في 4 مجلدات. وقد ترجم فيه للرازيين والمراوزة وغيرهم من علماء استوطنوا بلاد فارس، فعدهم البعض فرسًا وهم من صميم العرب.

(2) - راجع: تاج العروس للزبيدي.

(3) - المصدر السابق ص 143.

(4) - المصدر السابق ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت