الصفحة 47 من 50

كما إنَّنا ينبغي أن نبحث عن معاني القرآن في القرآن ذاته، ونجعل من التاريخ اللُّغويّ، والتطور الدلالّي، ومعرفة الواقع وعلاقة اللُّغة به مراجعَ معضّدة ساندة وليست أصولًا ومصادر حاكمة، فذلك المنهج سوف يجعلنا في مأمن من الانحراف في معاني القرآن. ودلالات ألفاظه، أو الاضطراب في فهم معانيه، أو إسقاط قواعد لغات البشر عليه.

ومن هنا تتضح الحاجة الماسَّة إلى بناء"قاموس قرآني مفاهيميّ"يُعتمد فيه على القرآن المجيد أساسًا، وتُجعل لغات العرب فيه مراجع ساندة ومعضِّدة لا حاكمة وتكون الحاكميَّة في ذلك للقرآن المجيد على كل ما عداه من شعر العربونثرهم، ورجزهم وسجعهم وسائر فنون كلامهم.

قبل أن نختم هذه الدراسة، هناك شبهة قديمة حديثة لابد لنا من الوقوف عندها قليلًا على تهافتها. وهي شبهة ورود اللحن في آيات خمسة من آيات الكتاب الكريمة. وأورادوا بذلك ورود كلمات في تلك الآيات الخمسة لم تراع فيها قواعد النحو العربيّ وهذه الآيات الخمسة هي:

1.قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (طه: 63) .

2.وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ} (المائدة: 69) .

3.وقوله تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء} (البقرة: 177) .

4.وقوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (النساء: 162) .

5.وقوله: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} (المنافقون: 10) .

اعلم أن القول بأن في القرآن الكريم لحنًا. قول واه خرف وهو تحريف وضلال. والقائلون بذلك يستندون إلى رواية ساقطة مدسوسة نسبها البعض زورًا إلى عائشة وعثمان رضي الله عنهما وزعم هؤلاء أن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"ثلاثة أحرف هي في كتاب الله تعالى خطأ من الكاتب: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (طه: 63) ؛ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ} (المائدة: 69) ، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (النساء: 162) ، وهذه الرواية من رواية أبي معاوية الضرير عن هشام بن عروة بن الزبير الذي قال عنه أبو داود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت