كان رئيس المرجئة بالكوفة. وقال ابن حبان: كان فطنًا متقنًا ولكنه كان مرجئًا خبيثًا والرجل مع ذلك قد وثقه غير واحد من أهل الحديث- قتأمل!! وأنظر السير للذهبي (8/ 40) طبعة دار الفكر وعلى هذا فإن هذه الرواية عن عائشة لا تصح سندًا بحال ولأن الضرير هذا قال عنه أحمد وعن روايته: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أي في روايته عن هشام بن عروة ولا تصح متنًا إذ كيف تقول ذلك عائشة - رضي الله عنهم - وتعلمه وتسكت عن ذلك.
على أن هذه الآيات -كلها- له وجه في العربية معلوم قد كفى فيها صاحب الانتصار وشفى انظر ص (2/ 130) وما بعدها طبعة الرسالة. كما قام بتفنيد القول فيها وفي رواية قتادة عن عثمان رضي الله عنه من أن عثمان قال:"إن في كتاب الله لحنًا لتقيمه العرب بألسنتها"ونسب رواية قتادة إلى الإرسال وخبر الآحاد. وقال:"إن أقصى حال قتادة ألا يرسل إلا عن ثقة عنده، وقد يكون الثقة عنده غير ثقة عندنا، ولا عند الشيعة بل يكون لديهم -جميعًا- ما يسقط عدالته ويبطل خبره وشهادته ويعرفه غير قتادة بما لا يعرفه به قتادة. ولم يوجب الله علينا تقليد قتادة في تعديل من أرسل عنه ومن هو ثقة عنده. وإذا كان ذلك كذلك فلا حجة في الأخبار التي أرسلها قتادة أو غيره عن عثمان في هذا الباب فهذا من هذا."
ثم تكلم الباقلاني بعد ذلك عن اضطراب هذه الروايات كلها عن قتادة [1] (10 هـ) ومن جهل أولئك القائلين بلحن تلك الكلمات أنهم جوّزوا بذلك القول جريان كلام الله مجرى كلام البشر، وأنهم نسبوا إلى كتابه -تعالى- الضياع وهو قد تكفَّل بحفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وبذلك يكونون قد نسبوا إلى الله تعالى إلى الخلف والكذب في مخالفتهم لما أخبر سبحانه.
ومن طريق آخر نسبوا التقصير لكتبة الوحي وجلّ الأصحاب الذين قرأوا هذه الآيات وأقروها على ما فيها من لحن ولم ينفوها عن كتاب الله تعالى.
بل بلغ الجهل بأولئك القوم أنهم بعد عنهم معنى هذه الأحرف التي علمها العرب وقرؤا بها وهي من جملة لغتهم التي عرفوها وألفوها وتكلموا بها.
(1) الانتصار ص 2/ 135