وقال المناوي [1] : «كلٌ من الثلاثة مستبد في أن الإيمان لا ينفع بعد مشاهدتها؛ فأيها تقدمت ترتب عليها عدم النفع» . [2]
لكن مذهب عامة أهل العلم أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها.
وقد استشكل جمع من العلماء حديث أبي هريرة؛ لأمرين:
الأول: أن فيه ذكر الدجال، وقد تقدم بيان وجه الإشكال في ذلك.
الثاني: أن النصوص متظافرة على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها، دون ذكر الدجال، أو الدابة. [3]
وقد تباينت آراؤهم في الجواب عن ذلك، وحاصلها راجع إلى مذهبين:
الأول: مذهب الجمع بين الأحاديث:
فقد ذهب الجمهور من العلماء إلى الجمع بين حديث أبي هريرة، وبقية الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها، لكن اختلفوا في الجمع على أقوال:
القول الأول: أن عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث - الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة، وطلوع الشمس هو آخرها، وهو الذي يتحقق به عدم القبول.
قال ابن مفلح [4] - بعد أن أورد حديث (ثلاث إذا خرجن) : «فهذا المراد به أن طلوع الشمس آخر الثلاثة خروجًا؛ فلا تعارض بينه وبين ما سبق» . [5] يريد الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها.
(1) هو: محمد بن عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين، الحدادي، ثم المناوي القاهري، زين الدين: من كبار العلماء بالدين والفنون، له نحو ثمانين مصنفًا، منها الكبير والصغير والتام والناقص. عاش في القاهرة، وتوفي بها. من كتبه (كنوز الحقائق) في الحديث، و (التيسير) في شرح الجامع الصغير، مجلدان، اختصره من شرحه الكبير (فيض القدير) . (ت: 1031 هـ) .انظر: الأعلام، للزركلي (6/ 204) .
(2) فيض القدير (3/ 298) .
(3) سيأتي ذِكْرُ بعضٍ من هذه النصوص في مبحث الترجيح.
(4) هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي: أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ولد ونشأ في بيت المقدس، وتوفى بصالحية دمشق. من تصانيفه (كتاب الفروع) ثلاثة مجلدات، و (النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية) ، و (أصول الفقه) و (الآداب الشرعية الكبرى) ثلاثة مجلدات. (ت: 763 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي (7/ 107) .
(5) الآداب الشرعية (1/ 115) .