فهرس الكتاب
صَرِيحًا فِي رَجْمِ الْأَيِّمِ الثَّيِّبِ ، وَسَأَتَتَبَّعُ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ النُّورِ وَأُحَرِّرُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فِي الْعُمْرِ ، وَوَرَدَ أَنَّ الْأَمَةَ غَيْرُ الْمُحْصَنَةِ تُجْلَدُ إِذَا زَنَتْ لَكِنْ يَجْلِدُهَا سَيِّدُهَا ، قِيلَ: حَدًّا ، وَقِيلَ: تَعْزِيرًا مِائَةَ جَلْدَةٍ أَوْ أَقَلَّ ، أَقْوَالٌ وَوُجُوهٌ ، وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَيُعْلَمُ حُكْمُهُمْ مِنَ الْآيَةِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ، فَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْإِمَاءِ بِشَرْطِهِ ، وَقِيلَ: كَالْأَحْرَارِ ، ثُمَّ قَالَ: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ، الْعَنَتُ: الْمَشَقَّةُ وَالْجُهْدُ وَالْفَسَادُ ، قِيلَ: أَصْلُهُ انْكِسَارُ الْعَظْمِ بَعْدَ الْجَبْرِ ، أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي أُبِيحَ لَكُمْ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْحَرَائِرِ جَائِزٌ لِمَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الضَّرَرَ ، وَالْفَسَادَ مِنَ الْتِزَامِ الْعِفَّةِ وَمُقَاوَمَةِ دَاعِيَةِ الْفِطْرَةِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ مُقَاوَمَةَ هَذِهِ الدَّاعِيَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى وَأَرْسَخُ شُئُونِ
الْحَيَاةِ قَدْ تُفْضِي إِلَى أَمْرَاضٍ عَصَبِيَّةٍ وَغَيْرِ عَصَبِيَّةٍ إِذَا طَالَ الْعَهْدُ عَلَى مُقَاوَمَتِهَا ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَنَتِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِثْمُ بِارْتِكَابِ الزِّنَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَنَتَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِثْمِ لُغَةً ، وَنَقُولُ: إِنَّ الْإِثْمَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لَيْسَ بِمَعْنَى الْمَعْصِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، بَلْ هُوَ الضَّرَرُ فَيَقْرُبُ مِنْ مَعْنَى إِلَّا أَنَّ الْعَنَتَ أَشُدُّ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ