وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ، يقول: ترثني وأرثك ، وكان الأحياء يتحالفون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، ولا عقد ولا حلف في الإسلام نسختها هذه الآية {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] ".
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل فيرث كل واحد منهما صاحبه ، وكان أبو بكر عاقد رجلاً فورثه.
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر ، فنسخ في ذلك في الأنفال فقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في الآية قال: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم. فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال فقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} فقذف ما كان من عهد يتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كان الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل فيكون تابعه ، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث ، وبقي تابعاً ليس له شيء . فأنزل الله {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فكان يعطي من ميراثه ، فأنزل الله بعد ذلك {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} .