فهرس الكتاب
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ، الْخِلَافُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَدْ يَكُونُ بِنُشُوزِ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِظُلْمٍ مِنَ الرَّجُلِ ، فَالنُّشُوزُ يُعَالِجُهُ الرَّجُلُ بِأَقْرَبِ التَّأْدِيبَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا مَرَّ سَرْدُهُ ، وَحَلَا وِرْدُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِظُلْمٍ مِنَ الرَّجُلِ ، فَإِذَا تَمَادَى هُوَ فِي ظُلْمِهِ ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إِنْزَالِهَا عَنْ نُشُوزِهَا ، وَخِيفَ أَنْ يَحُولَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا دُونَ إِقَامَتِهِمَا لِحُدُودِ اللهِ تَعَالَى فِي الزَّوْجِيَّةِ ، بِإِقَامَةِ أَرْكَانِهَا الثَّلَاثَةِ: السُّكُونُ ، وَالْمَوَدَّةُ ، وَالرَّحْمَةُ ، وَجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَكَافِلِينَ فِي مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ أَنْ يَبْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا عَارِفِينَ بِأَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِهَا ،
وَيَجِبُ عَلَى هَذَيْنَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُوَجِّهَا إِرَادَتَهُمَا إِلَى إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَمَتَى صَدَقَتِ الْإِرَادَةُ كَانَ التَّوْفِيقُ الْإِلَهِيُّ رَفِيقَهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، وَيَجِبُ الْخُضُوعُ لِحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ وَالْعَمَلُ بِهِ .
فَخَوْفُ الشِّقَاقِ تَوَقُّعُهُ بِظُهُورِ أَسْبَابِهِ ، وَالشِّقَاقُ هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي شِقٍّ أَيْ فِي جَانِبٍ ، وَالْحَكَمُ (بِالتَّحْرِيكِ) : مَنْ لَهُ حَقُّ الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ (فِيكَ الْخَصْمُ وَأَنْتَ
الْخَصْمُ وَالْحَكَمُ