فمن طبيعة المؤمنة الصالحة ، ومن صفتها الملازمة لها ، بحكم إيمانها وصلاحها ، أن تكون.. قانتة.. مطيعة. والقنوت: الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة ، لا عن قسر وإرغام وتفلت ومعاظلة! ومن ثم قال: قانتات. ولم يقل طائعات. لأن مدلول اللفظ الأول نفسي ، وظلاله رخية ندية.. وهذا هو الذي يليق بالسكن والمودة والستر والصيانة بين شطري النفس الواحدة. في المحضن الذي يرعى الناشئة ، ويطبعهم بجوه وأنفاسه وظلاله وإيقاعاته!
ومن طبيعة المؤمنة الصالحة ، ومن صفتها الملازمة لها ، بحكم إيمانها وصلاحها كذلك ، أن تكون حافظة لحرمة الرباط المقدس بينها وبين زوجها في غيبته - وبالأولى في حضوره - فلا تبيح من نفسها في نظرة أو نبرة - بله العرض والحرمة - مالا يباح إلا له هو - بحكم أنه الشطر الآخر للنفس الواحدة.
وما لا يباح ، لا تقرره هي ، ولا يقرره هو: إنما يقرره الله سبحانه: {بما حفظ الله} ..
فليس الأمر أمر رضاء الزوج عن أن تبيح زوجته من نفسها - في غيبته أو في حضوره - ما لا يغضب هو له. أو ما يمليه عليه وعليها المجتمع! إذا انحرف المجتمع عن منهج الله..
إن هنالك حكماً واحداً في حدود هذا الحفظ ؛ فعليها أن تحفظ نفسها {بما حفظ الله} .. والتعبير القرآني لا يقول هذا بصيغة الأمر. بل بما هو أعمق وأشد توكيداً من الأمر. إنه يقول: إن هذا الحفظ بما حفظ الله ، هو من طبيعة الصالحات ، ومن مقتضى صلاحهن!
وعندئذ تتهاوى كل أعذار المهزومين والمهزومات من المسلمين والمسلمات. أمام ضغط المجتمع المنحرف. وتبرز حدود ما تحفظه الصالحات بالغيب: {بما حفظ الله} مع القنوت الطائع الراضي الودود..
فأما غير الصالحات.. فهن الناشزات. (من الوقوف على النشز وهو المرتفع البارز من الأرض) وهي صورة حسية للتعبير عن حالة نفسية. فالناشز تبرز وتستعلي بالعصيان والتمرد..