فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104842 من 466147

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} :

فقد بين الله الطريقة المثلى في إرجاعهن إلى الصواب، حتى تؤَدي الأسرة رسالتها المنوطة بها، وكان الله رحيمًا بها. على الرغم من تمردها.

وجعل - سبحانه وتعالى - علاج الشقاق بين الزوجين على مرحلتين:

الأولى: يتولاها الزوج. فيقوم أوَّلًا بوعظها. فإن لم يفد، انتقل إِلى هجرها في المضاجع عَلَّها تثوب إلى رشدها، فإن لم يجْدِ ذلك، انتقل إلى ضربًا غير مبرح مع اتقاء الوجه، والمواضع التي يظهر فيها أثر الضرب غير المبرح: علاجًا لمرض النشوز، والتماسا للطاعة وحياة الاستقرار والهدوء.

{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} :

أي: إِن شفين مما عرض بهن ورجعن لكم مطيعات - فلا تظلموهن بأي طريق من طرق الظلم. وعَاشروهن بالمعروف.

وعلى الذين يهاجمون القرآن وتشريعه في جعل الضرب وسيلة تأديب الناشز، أن يلاحظوا:

أولًا: أن القرآن جعل هذا التأديب المادي، آخر وسيلة يلجأ إليها الزوج، بعد أَن يفشل الوعظ، ويفشل التأديب العاطفي بالهجر في المضجع ولم يبق إلا آخر الدواء وهو الضرب غير المبرح.

ثانيا: أن الضرب المباح للزوج، أَوضحه الرسول الكريم بقوله:"غيرَ مُبَرِّحٍ"، فليس المقصود منه الإِيذاء، بل هو لإِيقاظ صوابها وضميرها، بتخويفها هذا، حتى لا يهدم البيت من أساسه.

ثالثا: أن التأديب المادي لأرباب الشذوذ، معترف به، ومطبق عمليا، في البلاد التي بلغت في الحضارة شأوًا بعيدا.

وعليهم بعد هذا: أن يوازنوا بين مرارة الوسيلة التي لا يمكن إنكارها، وبين ما يترتب على إلغائِها من هدم الأسرة وتخريب البيت، وتشريد الأطفال. فإذا كان الضرب ينتج تقويم المعوج، ويرجع الزوجة الناشز عن غَيِّها، ويردها إلى صوابها - والضرب هنا أنْفَى للضرب - فستحمده هي عندما ترى نفسها، وقد استعادت مكانتها كزوجة وربة بيت.

وما من شك في أن الزوجة العاقلة الصالحة، لن تَدَعَ الأمر يصل بها إلى هذا الحدِّ من العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت