فهرس الكتاب
فأنت لن تضحك على خالقك لأنه سيجعلها وراءك ، فتعمل خيراً كثيراً ، كذلك البخيل نقول له: ستيسر سبيلاً لكريم بذّال ، والحق سبحانه وتعالى بيّن في آخر الآية السبب الذي حمله على ذلك ، إن الأسباب متعددة. لكن تجمعها كلمة"شيطان"، فكل من يمنعك من سبيل الهدى هو شيطان ، ابتداءً من شهوات نفسك وغفلة عقلك عن المنهج ، إنّها قرين سوء يزين لك الفحشاء ، ويزين لك الإثم ، إنّ وراء كل هذه الأمور شيطانا يوسوس إليك ، وكل هؤلاء نسميهم"شيطاناً"لأن الشيطان هو من يبعدك عن المنهج ، وهناك شياطين من الجن ، وشياطين من الإنس ، فالنفس حين تحدث الإنسان ألاّ يلتزم بالمنهج ؛ لأن التزامه بالمنهج سيفوت عليه فرصة شهوة - هي شيطان. إنّ النفس التي ترى الشهوة العاجلة وتضيع منها شهوة آجلة لا حدود لها - هي شيطان. فالشيطان إذن هو الذي جعلهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل.. وهذا الشيطان وساعة يكون قريناً للإنسان ، فمعنى ذلك أنه مقترن به ، والقِرن بكسر القاف - هو من تنازله.
وكلمة"قَرْن"تطلق أيضاً على فترة من الزمن هي مائة عام ؛ لأنها تقرن الأجيال ببعضها ، فالشيطان قرين أي ملازم لصاحبه ومقترن به ، فيقول الحق: {وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً} ، أي بئس هذا القرين لأنه القرين الذي لا ينفعني ولا يصدني عن مجال ضار.
ولذلك فالناس قد يحب بعضهم بعضا في الدنيا لأنهم يجتمعون على معصية. أما في الآخرة فماذا يفعلون ؟ يقول الحق:
{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .