فهرس الكتاب
وحقيقة الإبلاس التحير والتغير، والكآبة والحزن، ومنه قول
رُؤبة: من السريع
وَحَضَرَتْ يَوْمَ الْخَمِيْسِ الأَحْماسْ .... وَفِي الْوُجُوهِ صُفْرَةٌ وإِبْلاسْ
وقال أبوه العجاج: من الرجز
يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مكْرسا ... قالَ نَعَم أَعْرِفُهُ وَأَبْلَسا
وروى الإمام أحمد عن مسلم بن عبد الله الأزدي قال: جاء عبد الله ابن قُرط الأزدي - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا اسْمُكَ؟"
قال: شيطان بن قرط:
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَنْتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قُرْطٍ".
وروى الطبراني بسند صحيح، عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتي بثوب من القَصَّار وعليه مكتوب: شيطان، فأُمِرَ به فَمُحِيَ، وقال:"أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ".
وروى بسند فيه متروك، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه
رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأبي:"هَذَا ابْنُكَ؟"
قال: نعم.
قال:"مَا اسْمُهُ؟"
قال: الحباب.
قال:"لا تُسَمِّهِ الْحُبَابَ؛ فَإِنَّ الْحُبَابَ شَيْطَانٌ، وَلَكِنْ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
وقال مسروق: سألني عمر - رضي الله عنه: مسروق ابن من؟
قلت: مسروق بن الأجدع.
قال: الأجدع اسم شيطان، قال: مسروق بن الأجدع.
وفي ذلك إشارة إلى كراهة التسمية بأسماء الشياطين.
قال البغوي: وقال عبد الرحمن بن أبي نُعم: يكره أن يسمى الرجل مُرَّة، ويكتنى بأبي مُرَّة. قال: وجاء في الحديث"شَرُّ الأَسْمَاءِ حَرْثٌ وَمُرَّةُ". انتهى.
وقد تقدم أن كنية إبليس أبو مرة، وأن مرة اسم ولد من أولاده.
ولا تكره التسمية بالحارث - وإن كرهه بعضهم - لأن أصدق الأسماء حارث وهمام كما في الحديث الصحيح، وأمَّا تسمية إبليس بالحرث فكان ذلك قبل أن يصير شيطاناً.
وروى الدينوري أن رجلاً قال للشعبي: ما اسم امرأة إبليس؟
قال: ذاك عرس ما شهدته.