فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105421 من 466147

وإن ذلك نظر حسن يفسره ما نراه للكافرين من نعم مادية في الدنيا تجري عليهم، فلعلها ثمرة لما عملوا من بعض الخيرات في التعاون الإنساني، وثمرة لاتخاذهم أسباب الرزق على وجه كامل.

ويميل الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده إلى أن الكافر إن عمل خيرا يقصد به وجه الله أو سبيل الخير المجردة، لَا يضيعه الله تعالى عليه يوم القيامة، ولكن ينقصبه من سيئاته، غير الكفر والإشراك فإن هذين لَا يكفرهما شيء. ويؤيد نظره هذا بأن الآثار قد وردت بأنه يخفف عن أبي طالب لكفالته النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحمايته له، وقد كان في ذلك حماية للدولة الإسلامية.

وقد روى أيضا أنه يخفف عن أبي لهب لعتقه ثُوَيْبَة حين بشرت بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو لهب هذا هو الذي قال الله تعالى فيه وفي امرأته: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) إلى قوله (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) .

فحسنات الكفار تكفر السيئات التي دون الشرك والكفر، على هذا النظر، فالكفر لَا يغفر، ويذهب من السيئات الأخرى بمقدار الحسنات، ونحن لا نرى في ذلك خروجا عن حكم الإسلام، وهو معقول في ذاته يتفق مع عموم النصوص، وإن كنا نميل إلى الأول.

(وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) وإن الله سبحانه وتعالى عفوٌّ غفور رحيم بعباده، لَا يكتفي بمنع الظلم عمن يحسن، بل إنه يضاعف الأجر لمن يحسن، و"تَكُ"أصلها"تكن"حذفت النون و"كان"هنا ناقصة، والمعنى: وإن تكن الفعلة حسنة تكون مضاعفة، ومعنى يضاعفها أي يكون بدلها أمثالا كثيرة لها. وقد قيل: إن الفرق بين المضاعفة والتضعيف أن المضاعفة تكون بأضعاف كثيرة، والتضعيف يكون بضعفين اثنين، والمؤدى أن الحسنة تكون بأمثال كثيرة لها كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت