فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118862 من 466147

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا(167)

بعدوا عن المقصد وعسر عليهم الرجوع، فلذلك لهم نوعان من

العذاب: عذاب لكفرهم، وعذاب لصدهم عن سبيل الله (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ

بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) . غير أن الله جلَّ ذكره بسعة رحمته وعد التائبين

منهم بالمغفرة والقبول مع وجود التوبة منهم أن يعسر مأتاها.

قال الله جلَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ

عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) .

وقربت هذه الآية قوله جل من قائل:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا

فَتَنُوا)بفتح الفاء والتاء (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110) .

سبقت رحمته غضبه هذا حكمه على سنن الفضل إنه ذو الفضل

العظيم، وذلك حكمه على سنن الوعيد، وكلّ إلى مشيئته راجع، وما أتى في الكتاب

العزيز وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذه سبيله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

قوله سبحانه وله الحمد: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ...)

الغلو: الارتفاع والاستعلاء، وغلوهم في دينهم: أن (قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)

تعالى الله جلَّ ذكره عن قبيح افترائهم علوًا كبيرًا.

وقالت الطائفتان معًا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .

وقالت النصارى في المسيح ابن مريم - عليه السَّلام - باتحاد اللاهوت بالناسوت،

وأكثرت في ذلك من أنواع الأباطيل، لاختلاف مذاهبها في كيفيته، ذلك بقدر

مقصود عقولها وبصائرها العميَّة، وقالت في مريم وابنها - عليهما السلام - قولا عظيمًا وبهتانًا

مبينًا.

وقالتا معًا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت