فهرس الكتاب
ذكراً، نحروا أذْنَها - أي شَقوهَا - وامتنعوا من ركوبها وذبْحهَا، ولا تطرد عن ماءٍ ولا تمنع مِن مَرْعًى، وإِذا لقِيها المعُيى لم يركبها.
والسائبة. كان الرجل إذَا نذَر لقدوم من سَفَر أو بُرءٍ منْ عِلَّة أو ما أشبه
ذلك قال ناقتي هذه سائبة، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأنْ لَا تُجْلَى
عن مَاء ولا تَمْنعُ من مَرْعًى.
وكان الرجل إذا أعتَقَ عبداً قال هو سائِبةٌ، فلا عقل بينهما ولا
ميراث.
وأما الوَصِيلَةُ ففي الغنم، كانت الشاة إِذا ولدت أنثى فهي لهم وإِذا
ولدت ذكراً وأنثى قالوا وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.
وأمَّا الحامِي فالذكر من الإبل. كانت العرب إِذا نتجت من صلب الفحل
عشرة أبْطن، حُمِي ظهرهُ فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماءٍ ولا مرعى.
فأعلم اللُّه أنَّه لَمْ يُحَرَمْ من هذه الأشياءِ شيئاً، وأن الذين كفروا افْتروْا على
اللَّه.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(105)
معناه إِنما ألزمكم اللَّه أمرَ أنْفُسَكُمْ.
(لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) .
أي لا يُؤاخذكم اللَّه بذنوب غيركم، وليس يُوجبُ لفظُ هذه الآيةِ ترك
الأمْرِ بالمعروف والنهيِ عَن المنكر، وأعلم أنه لا يضر المْؤمِنَ كفرُ الكافِرِ.
فإذا تَركَ المؤْمنُ الأمرَ بالْمَعروفِ وهو مستطيع ذلك فهو ضَال، وليس بِمُهْتَدِ.
وَإِعْرًابُ: (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) الأجود أن يكون رفعاً
ويكون على جهة الخبرِ.
المعنى ليس يضُركم مَنْ ضَل إِذَا اهْتَدَيتُم.