ثم بين تعالى وجه هذا التحريف بقوله جل قوله"يَقُولُونَ"لقومهم"إِنْ أُوتِيتُمْ هذا"المحرف المزال عن مواضعه"فَخُذُوهُ"واعملوا به لأنه حق بزعمهم"وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ"عينا وأتاكم محمد بما يخالفه"فَاحْذَرُوا"أن تأخذوه وتعملوا به ، لأنه من عنده لا من عند اللّه قاتلهم اللّه ، وهذا من بعض ما يفتنون به بعضهم بقصد صدهم عن الدّين الحق الذي جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلم
"وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ"وإضلاله عن الهدى"فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً"تقدر به على إخلاصه لسلوك الحق ، لأن كلا ميسر لما خلق له في الأزل لا تبديل لخلق اللّه ، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف ، راجع الآية 29 من سورة الأعراف ج 1 ، وفي هذه الآية دلالة على قطع رجائه صلّى اللّه عليه وسلم من إيمانهم به وعدم الالتفات إليهم والمبالاة بهم ، والاهتمام بشأنهم"أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ"من اهوان الكفر لسابق علمه في اختياره له وأمثال هؤلاء"لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ"وهوان على ما هم عليه من النّفاق والتجسس والتحريف لكلام اللّه وكلام رسوله"وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ" (41) جزاء عملهم هذا.