و هي وابنها"كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ"كسائر النّاس والذي يحتاج إلى الطّعام لا بد أن يبول ويتغوط ويمرض ويحتاج لغيره ، ومن كان هذا شأنه لا يصح أن يكون إلها إذ لا يليق بالإله أن يتصف بما يتصف به خلقه ، لأنه نقص ، والإله مبرأ من النّقص ، ومن كان محتاجا لغيره كان عاجزا والعجز لا يليق بالإله القادر على كلّ شيء فيا محمد"انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ"الدالة على فساد عقولهم وآرائهم وقلة إدراكهم وقصر نظرهم"ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" (75) ويصرفون أنفسهم عن استماع هذه الآيات البديعة واعلم أن إعراضهم عنها أبدع وأعجب"قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً"وتدعون عبادة اللّه المالك لذلك المحي المميت"وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ"لأقوال عباده خفيها وجليها"الْعَلِيمُ" (76) بما في ضمائرهم ونياتهم فهل يكون هذا ممن له عقل"قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ"فتجاوزوا الحدود التي حدها لكم"غَيْرَ الْحَقِّ"الذي هو بين الافراط والتفريط راجع الآية 171 من النّساء المارة نظيرة هذه الآية في المعنى لأن مجاوزة الحق مذمومة كالتقصير فيه ، وإن المغالاة في الدّين مذمومة كالاهمال فيه والصّد عنه ، لأن ذلك من هوى النّفس ، ولذلك يقول اللّه تعالى"وَلا تَتَّبِعُوا"يا أهل الكتابين"أَهْواءَ قَوْمٍ"من قبلكم"قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ"ضلالكم واضلالكم هذين لأن مغالاة النّصارى أوصلتهم إلى أن قالوا إن عيسى ابن اللّه وإله
أيضا ، ومغالاة اليهود حدت بهم إلى أن قالوا عزير بن اللّه ، ووصموا حضرة الإله بالبداء أي النّدم ، تعالى عن ذلك كله ، فزاغوا عن طريق الحق"وَأَضَلُّوا"أناسا"كَثِيراً"غيرهم بذلك عن أتباعهم ومواليهم"وَضَلُّوا"هم أيضا"عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ" (77) ببغيهم واتباعهم أهواءهم.