فهرس الكتاب
وإنما خوفهم وحذرهم لأن هذا لم يسأله أحد من الأمم قبلهم ، وانه مما تخشى عاقبته ، لأن قوم صالح اقترحوا على نبيهم شيئا لم يقترحه أحد قبلهم ، فكانت عاقبتهم الدمار ، قال بعض المفسرين إن طلبهم هذا جاء على حد قوله تعالى فيما حكاه عن إبراهيم عليه السّلام (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) الآية 263 من البقرة المارة ، لأنهم كانوا عارفين باللّه مقرين بكمال قدرته على أنه لا مانع من إجراء الآية على ظاهرها كما يؤيده قوله تعالى"قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها"حيث لحقنا الجوع والحال ليس بهم من جوع ولكن يريدون معرفة حق اليقين بعد أن علموا من نبيهم علم اليقين ، ومما يدل على عدم وجود الجوع أمرهم بالصيام كما سيأتي"وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا"بقدرة اللّه فنزداد يقينا"وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا"عيانا ومشاهدة كما علمناه غيبا واستدلالا"وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ" (113) لمن وراءنا من بني إسرائيل وللّه بكمال القدرة ولك بالقرب من ربك أكثر ممن تقدمك من الرّسل ولأنفسنا بالتصديق البالغ ، فلما رأى إصرارهم وإجماع كلمتهم على ذلك أمرهم عليه السّلام بصيام ثلاثين يوما وقال لهم إذا أفطرتم بعدها فلا تسألوا اللّه شيئا إلّا أعطاكم إياه ، ففعلوا.
مطلب في نزول المائدة وما قاله عيسى عليه السّلام لطالبيها وما أجاب به ربه عند سؤاله عما عزى إليه قومه: