فهرس الكتاب
وزيف بأن الثعلب عندنا حلال . {وأنتم حرم} أي محرمون بالحج والعمرة أيضاً على الأصح . وقيل: وقد دخلتم الحرم . وقيل: هما مرادان بالآية وهو قول الشافعي . وقوله {لا تقتلوا} يفيد المنع ابتداء والمنع تسبباً فليس له أن يتعرض للصيد ما دام محرماً أو في الحرم بالسلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطيور سواء كان الصيد صيد الحل أو صيد الحرم {ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل} من قرأ {جزاء} بالتنوين {ومثل} بالرفع فالمعنى: فعليه جزاء صفته كذا . ومن قرأ بالإضافة فمن باب إضافة المصدر إلى المفعول أي فعلية أن يجزئ مثل ما قتل . قال بعض العلماء: المثل مقحم للتأكيد إذ الواحب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله فهو قولهم: أنا أحب مثلك أي أحبك . وقيل: الإضافة بمعنى"من"أي جزاء من مثل ما قتل . قال سعيد بن جبير: المحرم إذا قتل الصيد خطأ لا يلزمه شيء . وهو قول داود لأن النهي ورد عن التعمد وهو أن يقتله ذاكراً لإحرامه أو عالماً أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله ، فإن قتله وهو ناسٍ لإحرامه أو رمى صيداً وهو يظن أنه ليس بصيد ، أو رمى غير الصيد فعدل السهم فأصاب صيداً فهو مخطئ لا شيء عليه لفقدان القيد المذكور . ويتأكد هذا الرأي بقوله {ليذوق وبال أمره} وبقوله {ومن عاد} أي إلى ما تقدم ذكره وهو القتل العمد ، والانتقام أيضاً يناسب العمد لا الخطأ قال جمهور الفقهاء: يلزمه الضمان سواء قتل عمداً أو خطأ قياساً على سائر محظورات الإحرام كحلق الرأس وغيره وكما في ضمان مال المسلم ، فإنه لما ثبتت الحرمة لحق المالك لم يختلف ذلك بكونه عمداً أو لا .