وَمَنْ قال يجوز على أن الجملة اأعام فكأنه قال: وقالوا الأنعام التي في بطون الأنعام خَالِصَةٌ لذكورنا.
والقول الأول الذي شرحنا أبيَن، لقوله (وَمُحَرَّمٌ) ، لأنه دليل على الحمل
المعنى في"ما"عَلَى اللفظ.
وقرأ بعضهم (خالصةً لِذكورنا) ، فهو عندي - واللَّه أعلم - ما خَلصَ حَيا.
ويجوز (وإِن يَكنْ ميْتَةً) بالياء والتاءَات، ونَصْبَ (ميتة) .
المعنى وإِن تكن تلك الحمول التي في البطون ميتةً، ومن قرأ وإن يكن
فعلى لفظ ما، المعنى إِن يكن ما في البطن ميتة، ويجوز"وإِنْ تكن مَيْتَةٌ"
بالتاءِ ورفع الميتة، ويكون"تَكنْ"بمعنى الحدوث والوقوع كأنَّه وإِن تَقَعْ مَيْتَة
وإن تَحْدُثْ مَيْتَة.
وقوله: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهمْ) .
المعنى - واللَّه أعلم - سيجزيهم جزاءَ وصفهم الذي هو كذِب.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(140)
(سَفَهًا)
منصوب على معنى اللام أي للسفه، مثل فعلت ذلك حذرَ الشر.
ويجوز أن يكون منصوباً على تأويل المصدر، لأن قتلهم أولادهم قد سَفِهوا فيه، فكأنَّه قال: سفِهوا سَفْهاً، فقال
عزَ وجل: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ) .
وقد فسرنا نصب (افتراءً) .
ومعنى الافتراءِ ههنا الكذب.
ثم احتج الله عليهم ونَبَّه على عظم مَا أتَوْه فِي أنْ أقْدَمُوا على الْكَذِب على اللَّه وأقْدَمُوا على أن شَرعُوا من الدِّينِ مَا لمْ يَأذَنْ به اللَّهُ فقال: