قرأ عاصم وحمزة والكسائي وتمت كلمة ربك على التوحيد وحجتهم إجماع الجميع على التوحيد في قوله وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
وقرأ الباقون كلمات ربكم على الجمع وحجتهم في ذلك أنها مكتوبة بالتاء فدل ذلك على الجمع وعلى أن الألف التي قبل التاء اختصرت في المحصف وأخرى أن الكلمات جاءت بعدها بلفظ الجمع فقال لا مبدل لكلماته وفيها إجماع فكان الجمع في الأول أشبه بالصواب للتوفيق بينهما إذ كانا بمعنى واحد
وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم 119
قرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي وقد فصل
بفتح الفاء والصاد وحجتهم ظهور اسم الله في قوله وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه فلما قرب اسم الله من الفعل قرؤوا فصل لقرب اسمه منه فكان معناه وقد فصل الله لكم ثم قرؤوا ما حرم بترك تسمية الفاعل بدلالة ما جاء في القرآن من التحريم بترك تسمية الفاعل في قوله حرمت عليكم الميتة والدم وحرم عليكم صيد البر جرى الكلام فيها بترك تسمية الفاعل فأجروا ما اختلفوا فيه من ذلك بلفظ ما اتفقوا عليه وأخرى أن الكلام أتى عقيبه بترك تسمية الفاعل وهو قوله إلا ما اضطررتم إليه فألحق قول حرم ليكون لفظا المستثنى والمستثنى منه متفقين
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وقد فصل بضم الفاء ما حرم بضم الحاء على ما لم يسم فاعله وحجتهم قوله ثم فصلت من لدن حكيم خبير وهذه أحسن أعنى فصل وحرم ليأتلف اللفظان على نظام واحد إذ كان المفصل هو المحرم ولا ضرورة تدعو إلى المخالفة بين اللفظين
وقرأ نافع وحفص فصل بفتح الفاء وحرم بالفتح أي بين الله لكم ما حرمه عليكم