فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148655 من 466147

وقال: لم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها، من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة، مقلدا لهم فيما قال، كأنه نبي أرسل، وهذا نأي عن الحق وبعد عن الصواب، لا يرضى به أحد من أولي الألباب -

وقال الإمام أبو شامة: ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام، ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة، وذلك سهل عليه إذا كان أتقن معظم العلوم المتقدمة وليتجنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف المتأخرة، فإنها مضيعة للزمان، ولصفوه مكدرة، فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن تقليده وتقليد غيره، قال صاحبه المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله لأقربه على من أراد مع إعلاميه نهيه عن تقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط لنفسه، أي مع إعلامي من أراد علم الشافعي: نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره -

ولا عجب أن رأينا المحققين المنصفين من العلماء يدعون مذهبهم، ويرجحون غيره إذا تبين قوة دليل المخالف، وضعف حجة المذهب -

وهذا كان عند أصحاب الأئمة المباشرين أظهر ممن بعدهم مثل مخالفة أصحاب أبي حنيفة ـ أبي يوسف، ومحمد وزفر ـ لإمامهم في مسائل لا تحصى -

وكذلك مخالفة أصحاب الأئمة: مالك والشافعي وأحمد، لهم في مسائل كثيرة على درجات متفاوتة -

ولم تخل العصور التالية من أناس رجحوا غير مذهبهم -

فنجد مثل الإمام القاضي أبي بكر بن العربي يرجح مذهب أبي حنيفة في القول بوجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض، ويضعف مذهبه، مذهب مالك وغيره - لما هداه الدليل إلى ذلك -

ففي كتابه (أحكام القرآن) عند تفسيره للآية (114) من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه، كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) - قال: أما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق - - ونصر هذا الرأي، وضعف مذهبه والمذاهب الأخرى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت