فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148662 من 466147

وكذلك عدي بن حاتم، وجماعة من الصحابة لما اعتقدوا أن قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) معناه الحبال البيض والسود، فكان أحدهم يجعل عقالين: أبيض وأسود، ويأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي"إن وسادك إذن لعريض، إنما هو بياض النهار وسواد الليل"فأشار إلى عدم فقهه لمعنى الكلام، ولم يرتب على هذا الفعل ذم من أفطر في رمضان، وإن كان من أعظم الكبائر -

بخلاف الذين أفتوا المشجوج في البرد، بوجوب الغسل، فاغتسل، فمات فإنه قال:"قتلوه، قتلهم الله! هلا سألوه إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العي السؤال"فإن هؤلاء أخطؤوا بغير اجتهاد، إذ لم يكونوا من أهل العلم وكذلك لم يوجب على أسامة بن زيد وقودا ولا دية ولا كفارة لما قتل الذي قال:"لا إله إلا الله"في غزوة الحرقات، فإنه كان معتقدا جواز قتله بناء على أن هذا الإسلام ليس بصحيح،، مع أن قتله حرام، وعمل بذلك السلف وجمهور الفقهاء في أن ما استباحه أهل البغي من دماء أهل العدل بتأويل سائغ، لم يضمن بقود ولا دية ولا كفارة وإن كان قتلهم وقتالهم محرما -

أما القول بأن التقليد حرام على كل الناس، وأن الاجتهاد واجب على كل الناس حتى العوام منهم، فهو قول مرفوض عند الكافة -

كيف وللاجتهاد شروط أجمع عليها الأصوليون، لا تتوافر لكثير من أهل العلم فكيف يتصور توافرها عند العامة والدهماء من الناس، من الأميين وأشباههم، وممن لا ينطقون بالعربية من المسلمين، وهم يمثلون نحو 85% من المجموع الكلي للمسلمين؟

كيف نطالب العامي أن يجتهد في معرفة الحكم بدليله، وهو لا يملك أي أداة من الأدوات الضرورية للاجتهاد الجزئي، ولو في مسألة واحدة؟

إننا نكلفه بما ليس في وسعه، والله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (سورة البقرة: 286) -

والقول بأن المذاهب فرقت المسلمين قول مردود، فالاختلاف في الفروع لا يضر بوحدة المسلمين، وقد اختلف الصحابة والتابعون والأئمة فيها فما ضرهم ذلك شيئا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت