قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: «إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا، أو كانت لهم ثمرة، جعلوا لله منه جزءا، وللوثن جزءا، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان، حفظوه وأحصوه، وإن سقط منه شيء فيما سمي للصّمد، ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن، فسقى شيئا، جعلوه لله، جعلوا ذلك للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله، فاختلط بالذي جعلوه للوثن، قالوا: هذا فقير، ولم يردوه إلى ما جعلوه لله، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله، فسقى ما سمي للوثن، تركوه للوثن.
وكانوا يحرّمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، فيجعلونه
للأوثان، ويزعمون أنهم يحرمونه قربة لله تعالى».
النوع الثاني:
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... أي ومثل ذلك التزيين بقسمة الحرث والأنعام بين الله والأوثان، زيّن لكثير من المشركين شركاؤهم (سدنة الآلهة وخدمها) أن يقتلوا أولادهم، وقال مجاهد: شركاؤهم: شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العلية (الفقر) وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات، إما ليردوهم فيهلكوهم، وإما ليلبسوا عليهم دينهم، أي فيخلطوا عليهم دينهم.
وسبب هذا التزيين: أن الشياطين خوفوهم الفقر في الحال أو في المستقبل، كما وصف تعالى ونهى عن فعله فقال: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء 17/ 31] .
وخوفوهم العار، فقتلوا البنات خوف العار والفقر والزواج من غير كفء، وقد سنح الله تعالى عليهم بقوله: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير 81/ 8] .
وأوهموهم أن قتل الأولاد يقربهم إلى الله، كما فعل عبد المطلب حين نذر قتل ابنه عبد الله،
وأشار إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «أنا ابن الذبيحين» .