فهرس الكتاب
ومراده أن شرع الزكاة بيان لهذا الحق لا نسخ له ، وممن روى عنه القول بالنسخ ابن عباس ومحمد بن الحنفية ، والحسن والنخعي وطاوس ، وأبو الشعثاء وقتادة والضحاك وابن جريج ، نقله عنهم الشوكاني والقرطبي أيضاً ، ونقله عن السدي وعطية ، ونقله ابن جرير أيضاً عن ابن عباس وابن الحنفية ، وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن ، والسدي وعطية ، واستدل ابن جرير للنسخ بالإجماع على أن زكاة الحرث لا تؤخذ إلا بعد التذرية والتنقية ، وزكاة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجذاذ ، فدل على عدم الخذ يوم الحصاد فعلم أن الآية منسوخة ، أو أنها على سبيل الندب ، فالأمر واضح.
وعلى أن المراد بها الزكاة ، فقد اشير إلى أن هذا الحق المذكور هو جزء المال الواجب في النصاب في آيات الزكاة ، وهو المذكور في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} [البقرة: 267] الآية ، وبينته السنة ، فإذا علمت ذلك ، فاعلم أنه يحتاج هنا إلى بيان ثلاثة أشياء:
الأول: تعيين ما تجب فيه الزكاة مما تنبته الأرض.
الثاني: تعيين القدر الذي تجب فيه الزكاة منه.
الثالث: تعيين القدر الواجب فيه وسنبينها إن شاء الله مفصلة.
اعلم أولاً أنه لا خلاف بين العلماء في وجوب الزكاة في الحنطة ، والشعير والتمر والزبيب.
واختلف فيما سواها مما تنبته الأرض فقال قوم: لا زكاة في غيرها من جميع ما تنبته الأرض ، وروي ذلك عن الحسن ، وابن سيرين والشعبي.
وقال به من الكوفيين ابن أبي ليلى ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، ويحيى بن آدم ، وإليه ذهب أبو عبيد.
وروي ذلك عن أبي موسى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهب أبي موسى ، فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة ، والشعير والتمر والزبيب. ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، كما نقله عنهم القرطبي.