الدليل الثالث: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذها تمراً بعد الجذاذ لا بلحاً ولا رطباً ، والله جل وعلا يقول: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] الآية ، ويقول: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] الآية ، ويقول: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] الآية ، ويقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات.
قال البخاري في صحيحه:"باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس الصدقة"حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي. حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره حتى يصير عنده كوماً من تمر ، فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر ، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرجها من فيه. فقال:"أما علمت أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يأكلون الصَّدقة"اهـ."
فهذا الحديث الصحيح نص صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ صدقة النخل تمراً بعد الجذاذ ، وقد تقرر في الأصول أن صيغة المضارع بعد لفظة كان في نحو كان يفعل كذا: تدل على كثرة التكرار والمداومة على ذلك الفعل ، فقول أبي هريرة في هذا الحديث المرفوع الصحيح: كان صلى الله عليه وسلم:
"يؤتى بالتمر عند صرام النخل".
الحديث يدل دلالة واضحة على أن إخراج التمر عند الجذاذ هو الذي كان يفعل دائماً في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يأخذ في الزكاة ذلك التمر اليابس ، فمن ادعى جواز إخراج زكاة النخل رطباً أو بلحاً فهو مخالف لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.