وإذا عرفت أن في كلب الصيد ، وما ذكر معه بعض المنافع المباحة ، كالانتفاع بصيده ، أو حراسته الماشية ، أو الزرع ، فاعلم أن العلماء الختلفوا في بيعه.
فمنهم من قال: بيعه تابع للحمه ، ولحمه حرام ، فبيعه حرام ، وهذا هو أظهر الأقوال دليلاً لما قدمنا من أن ثمن الكلب خبيث ، وأن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه مقروناً بحلوان الكاهن ، ومهر البغي ، وهو نص صحيح صريح في منع بيعه.
ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب"، وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب ، فاملأ كفه تراباً.
قال النووي في (شرح المهذب) : ، وابن حجر في (الفتح) : إسناده صحيح ، وروى أبو داود أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً:"لا يحل ثمن الكلب ، ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغي"قال ابن حجر في (الفتح) : إسناده حسن ، وقال النووي في (شرح المهذب) : إسناده حسن صحيح.
وإذا حققت ذلك ، فاعلم أن القول بمنع بيع الكلب الذي ذكرنا أنه هو الحق. عام في المأذون في اتخاذه وغيره لعموم الأدلة ، وممن قال بذلك: أبو هريرة ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وربيعة ، والحكم ، وحماد ، والشافعي ، وأحمد ، وداود ، وابن المنذر وغيرهم ، وهو المشهور الصحيح من مذهب مالك. خلافاً لما ذكره القرطبي في (المفهم) من أن مشهور مذهبه الكراهة ، وروي عن مالك أيضاً جواز بيع كلب الصيد. ونحوه دون الذي لم يؤذن في اتخاذه ، وهو قول سحنون. لأنه قال: أبيع كلب الصيد وأحج بثمنه.
وأجاز بيعه أبو حنيفة مطلقاً إن كانت فيه منفعة من صيد ، أو حراسة لماشية مثلا ، وحكى نحوه ابن المنذر عن جابر ، وعطاء ، والنخعي قاله النووي.
وإن قتل الكلب المأذون فيه ككلب الصيد ، ففيه القيمة عند مالك ، ولا شيء فيه عند أحمد والشافعي ، وأوجبها فيه أبو حنيفة مطلقاً إن كانت فيه منفعة.