فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156787 من 466147

قلت: ذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة أن هذه الآية نزلت بالمدينة، فعلى هذا القول تكون الآية محكمة نزلت في حكم الزكاة. وإن قلنا: إن هذه الآية مكية تكون منسوخة بآية الزكاة؛ لأنه قد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن، وقيل في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ} إنه حق سوى الزكاة فرض يوم الحصاد، وهو إطعام من حضر وترك ما سقط من الزرع والثمر، وهذا قول علي بن الحسن وعطاء ومجاهد وحماد، قال إبراهيم: هو الضغث، وقال الربيع: هو لقاط السنبل، وقال مجاهد: كانوا يجيئون بالعذق عند الصرام، فيأكل منه من مر، وقال يزيد بن الأصم: كان أهل المدينة إذا صرموا النخل .. يجيئون بالعذق عند الصرام، فيعلقونه في جانب المسجد، فيجيء المسكين، فيضربه بعصاه، فما سقط منه أكله، فعلى هذا القول هل هذا الأمر أمر وجوب أو استحباب وندب؟ فيه قولان: أحدهما: أنه أمر وجوب، فيكون منسوخا بآية الزكاة، وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع» .

والقول الثاني: أنه أمر ندب واستحباب، فتكون الآية محكمة، وقال سعيد بن جبير كان هذا حقا يؤمر بإخراجه في ابتداء الإسلام، ثم صار منسوخا بإيجاب العشر، ولقول ابن عباس: نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن، واختار هذا القول الطبري وصححه، واختار الواحدي والرازي القول الأول وصححاه.

{وَلا تُسْرِفُوا} ؛ أي: لا تجاوزوا أيها المؤمنون الحد في الإعطاء والبخل حتى تمنعوا الواجب من الصدقة، أو تعطوا كله، وروي أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمس مائة نخلة فجذها، ثم قسمها في يوم واحد، ولم يرجع منها إلى منزله بشيء ، فأنزل هذه الآية: {وَلا تُسْرِفُوا} وقد جاء في الخبر «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» ، أو المعنى: كلوا مما رزقكم من غير إسراف في الأكل كما قال في آية أخرى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت