قوله: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} استئناف مسوق لتعليل الدعاء، أي لأننا {هُدْنَآ إِلَيْكَ} أي رجعنا، من هاد يهود، إذا رجع، ولذلك سميت اليهود بذلك، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعد ذلك صار ذماً.
قوله: {قَالَ عَذَابِي} جواب من الله لموسى.
قوله: {أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ} أي في الدنياـ كقتل الذين عبدوا العجل أنفسهم، وفي الآخرة بالنار لمن كفر.
قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ورد أنه لما نزلت هذه الآية، فرح إبليس وقال: قد دخلت في رحمة الله، فلما نزل {فَسَأَكْتُبُهَا} الخ أيس من ذلك، وفرحت اليهود وقالوا: نحن من المتقين الذين يؤتون الزكاة المؤمنين، فأخرجهم الله منها وأثبتها لهذه الأمة بقوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ} الخ.
قوله: (وفي الدنيا) أي فما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في الرحمة.
قوله: {فَسَأَكْتُبُهَا} أي أثبتها.
قوله: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} أي يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهي.
قوله: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} خصها بالذكر لمشتقها على النفوس، من حيث إن المال محبوب.
قوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ} أي بالإيمان به بعد بعثته، والعمل بشريعته، وورد أن الله قال لموسى: أجعل لك الأرض مسجداً وطهوراً تصلون حيث أدركتكم الصلاة، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلب، يحفظها الرجل والمرأة، والحر والعبد، والصغير والكبير، فقال موسى ذلك لقومه فقالوا: لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلب، ولا نقرؤها إلا نظراً، قال: {فَسَأَكْتُبُهَا} إلى قوله: {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فجعل هذه الأمور لهذه الأمة.
قوله: {الأُمِّيَّ} أي الذي لا يقرأ ولا يكتب، نسب إما للأم لأنه باق على حالته التي ولد عليها، أو لأم القرى وهي مكة لكونه ولد بها.