عنه ولأن سنة الاستغفار لغيره ان يبدأ بالاستغفار لنفسه دفعا لتزكية النفس ولأن الدعاء بعد الاستغفار قرب إلى الاجابة فإن الذنوب مانعة من الاجابة ومن ثم ورد في دعاء الجنازة اللهم اغفر لحينا وميتنا قدم الاستغفار للاحياء لكونه منهم وفى الدعاء لاهل القبور يغفر الله لنا ولكم وقال الله تعالى لنبيه مع كونه معصوما واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات حتى يبقى منه سنة في أمته وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ أي عصمتك في الدنيا ورحمتك في الاخرة وبمزيد الانعام علينا في الدارين وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فانت ارحم إلينا من أنفسنا علينا.
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ الها سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي عذاب وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهي خروجهم من ديارهم فعلى هذا السين في قوله سينالهم للاستقبال بالنسبة إلى زمان غضب موسى عليه السلام عليهم على سبيل الحكاية وقال عطية العوفى ان الذين اتخذوا العجل أراد به اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم عيرهم بصنيع ابائهم وقال بالنسبة إليهم سينالهم في الاخرة غضب من ربهم وينالهم ذلة في الدنيا يعني ما أصاب بنى قريظة والنضير وغيرهم من القتل والأجلاء قال ابن عباس هو الجزية وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ قال أبو قلابة هو والله جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة ان يذله الله تعالى قال سفيان بن عيينة هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا يعني الذين عبدوا العجل من قوم موسى ثم تابوا وأمنوا وقتلوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي بعد التوبة لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وان كان الذنوب عظيمة متكثرة ان مع اسمها وخبرها خبر للموصول.