ولنرجع إلى موضوع المقطع: إن أواخر سفر الخروج لها علاقة في مقطعنا: من خروج موسى إلى الجبل لميقات ربه، وذهاب السبعين، وأخذ الألواح، وعبادة العجل، وكسر الألواح أول مرة، وكتابة نسخة ثانية بدلا عنها، وطلبه النظر إلى وجه الله. ولكن كل ذلك باضطراب، وعدم وضوح، وكذب كثير، ونقص كثير، ففي هذا السفر ينسبون إلى هارون - كذبا - أنه هو الذي صنع لهم عجل الذهب، وعبده معهم، ولكنهم يذكرون كيف أنهم قتلوا أنفسهم توبة، والموقف الذي فيه ما حدث
للسبعين كله محذوف هاهنا مع ذكر السبعين في مكان آخر، وصعودهم إلى الجبل.
ويظهر أنهم تعمدوا حذف هذا الموقف وتغيير موقعه؛ لأن فيه البشارة بالنبوة الأخيرة، وما نقلناه من كلام كعب الأحبار، وكلام عبد الله بن عمرو، وقصة الغلام اليهودي، وما نعرفه عن سبب قصة إسلام عبد الله بن سلام، كل ذلك يدل على أنه كانت هناك نسخ من التوراة قديمة ليس فيها هذا الحذف، ثم الملاحظ أن المكتوب على اللوحين لم تذكر ماهيته ولكن في فقرة سننقلها قريبا: (فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر) فإذا صح هذا فهذا يرجح الوجه الثاني مما ذهب إليه المفسرون: أن الألواح غير التوراة، وأن التوراة نزلت متأخرة على نزول اللوحين، فإذا كانت التوراة هي ما نراه مبثوثا خلال الأسفار الخمسة الأولى في العهد القديم. مما ذكر فيه أنه أوامر الله لموسى من أجل أن يبلغها بني إسرائيل، مع ملاحظة ما حدث لها من تحريف، فحتما تكون الألواح غير التوراة والله أعلم.
وبعد ذكر هذه الملاحظات كلها أصبح باستطاعتنا أن ننقل بعض النقول من سفر الخروج مما له علاقة بغرضنا:
في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الخروج: