فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183421 من 466147

ثم بين لهم - سبحانه - أنهم وإن كانوا يريدون العير، إلا أنه - سبحانه - يريد لهم النفير، ليعلو الحق، ويزهق الباطل، فقال: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ، وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ.

أي: ويريد الله بوعده غير ما أردتم، أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ أي أن يظهر الحق ويعلمه بآياته المنزلة على رسوله، وبقضائه الذي لا يتخلف، وأن يستأصل الكافرين ويذلهم،

ويقطع دابرهم أي آخرهم الذي يدبرهم.

والدابر: التابع من الخلف، يقال: دبر فلان القوم يدبرهم دبورا، إذا كان آخرهم في المجيء، والمراد أنه سبحانه يريد أن يستأصلهم استئصالا.

وقد هلك في غزوة بدر عدد كبير من صناديد قريش الذين كانوا يحاربون الإسلام، ويستهزئون بتعاليمه.

قال صاحب الكشاف في معنى الآية الكريمة، قوله: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ... يعني أنكم تريدون العاجلة وسفساف الأمور، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم في أبدانكم وأموالكم، والله - عز وجل - يريد معالى الأمور، وما يرجع إلى عمارة الدين، ونصرة الحق، وعلو الكلمة والفوز في الدارين، وشتان ما بين المرادين ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة، وكسر قوتهم بضعفكم، وغلب كثرتهم بقلتكم، وأعزكم وأذلهم، وحصل لكم ما لا تعارض أدناه العير وما فيها».

ثم بين - سبحانه - الحكمة في اختيار ذات الشوكة لهم، ونصرتهم عليهم فقال: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.

أي: فعل ما فعل من النصرة والظفر بالأعداء لِيُحِقَّ الْحَقَّ أي: ليثبت الدين الحق دين الإسلام وَيُبْطِلَ الْباطِلَ أي: ويمحق الدين الباطل وهو ما عليه المشركون من كفر وطغيان.

وقوله: وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ بيان لنفاذ إرادته - سبحانه - ، أي: اقتضت إرادته أن يعز الدين الحق وهو دين الإسلام، وأن يمحق ما سواه، ولو كره المشركون ذلك لأن كراهيتهم لا وزن لها، ولا تعويل عليها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت