فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183747 من 466147

إذا لقيتم فئة: إذا حاربتم جماعة، فاثبتوا: لا تفرُّوا، واذكروا الله كثيراً: اذكروه سبحانه في مواطن الحرب، مستظهرين بذكره مترقِّبين لنصره، وفي هذا إشعارٌ بأنّ على الإنسان أن لا يفتُرَ عن ذكر ربّه أشغل ما يكون قلباً وأكثر ما يكون همّاً، وأن تكون نفسُه مُجْتَمِعةً لذلك وإن كانت متوزِّعةً عن غيره، وفَشِل يَفْشَل: ضَعُفَ وجَبُنَ وذهبت قُواه، يقول سبحانه: إذا اختلفتم ضعُفتم وإذا اتفقتم كنتم أقوياء، والريح: الدولة، شُبّهت في نفوذ أمرها وتمشِّيه بالريح وهبوبها، ومن ذا يقال: هبَّت ريحُ فلان: إذا دالت له الدولةُ ونفذ أمره وقال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد حين وجّهه لقتال أهل الرِّدة:

احْرِصْ على الموت تُوهبْ لكَ الحياة.

وقالوا: من فكَّرَ في العواقبِ لَمْ يَشْجُعْ.

وقالوا: السلامةُ في الإقدام، والحِمامُ في الإحْجام.

وتقول العربُ: الشجاعُ مُوقًّى. أي تتهيَّبه الأقرانُ فيتحمّلونه فيكون ذلك وقاية له

واستُشير أكثمُ بن صيفيٍّ في حرب أرادوها فقال: أقلُّوا الخِلاف لأمرائِكم واعْلموا أنّ كثرة الصِّياحِ مِنَ الفشل، والمَرْءُ يَعْجِزُ لا مَحالة وادَّرعوا الليل فإنّه أخفى للويل.

وقال هانئ بن مسعود الشيباني يوم ذي قار يحذِّر قومَه: إنَّ الحذرَ لا يُنجي من القَدر، والصبرَ مِنْ أسبابِ الظفر، والمنيَّةَ ولا الدَّنيَّة، واستقبال الموت خيرٌ من استِدْبارِه، والطعن في ثُغور النحورِ أكرمُ منه في الأعجاز والظهور، وهالكٌ معذور خيرٌ من ناجٍ فرور... .

وقال أبو مسلم الخُراساني لبعض قوّاده: إذا عرضَ لك أمْرٌ نازعك فيه مُنازِعان، أحدُهما يبعث على الإقدام والآخر على الإحْجام، فأقدم، فإنّه أدرك للثأرِ، وأنْفى للعار.

وقالت الخنساء:

نُهينُ النفوسَ وهَوْنُ النُّفو ... سِ يَوْمَ الكَريهةِ أوْقَى لها

وقيل للمهلّب بن أبي صفرة: إنَّك لتلقي نفسَك في المهالك، فقال: إنْ لَمْ آتِ الموت مُسْترسلاً، أتاني مُسْتعجلاً، إني لست أتي الموت من

حبِّه وإنَّما آتيه من بُغْضه، ثم تمثّل بقول الحُصَيْنِ بن الحُمام المرِّي:

تَأخَّرْتُ أسْتَبْقي الحَياةَ فلَمْ أجِدْ ... لِنَفْسي حَياةً مِثْلَ أنْ أتَقدَّما

وهي أبيات مشهورة يقول فيها:

فلَسْنا على الأعْقابِ تَدْمى كُلومُنا ... ولكِنْ على أقْدامِنا تَقْطُرُ الدَّما

نُفلِّقُ هاماً مِنْ رجالٍ أعِزَّةٍ ... عَلَيْنا وهُمْ كانوا أعَقَّ وأظْلَما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت