فهرس الكتاب
الخبر مشهور ، وقصة سراقة بن مالك ابن جعْشُم في ذلك مذكورة.
وقد رُوي من حديث أبي الدّرداء وثَوْبان (رضي الله عنهما) : أن الله عزّ وجل أمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت ، وجعلت ترقد على بيضها ، فلما نظر الكفار إليها ردّهم ذلك عن الغار.
الخامسة روى البخاريّ عن عائشة قالت: استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الدِّيل هادياً خِرِّيتاً ، وهو على دين كفار قريش ، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غارَ ثَوْر بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ، فارتحلا وارتحل معهما عامر بن فُهيرة والدليلُ الدّيلي ، فأخذ بهم طريق الساحل.
قال المهلب: فيه من الفقه ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عُلم منهم وفاء ومروءة كما ائتمن النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا المشرك على سِرّه في الخروج من مكة وعلى الناقتين.
وقال ابن المنذر: فيه استئجار المسلمين الكفار على هداية الطريق.
وقال البخاريّ في ترجمته: (باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام) .
قال ابن بطّال: إنما قال البخاريّ في ترجمته (أو إذا لم يوجد أهل الإسلام) من أجل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما عامل أهل خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض ، حتى قوِي الإسلام واستغني عنهم أجلاهم عمر.
وعامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها.
وفيه: استئجار الرجلين الرجل الواحد على عمل واحد لهما.
وفيه: دليل على جواز الفِرار بالدِّين خوفاً من العدو ، والاستخفاء في الغِيران وغيرها ، ألاّ يُلقِي الإنسان بيده إلى العدوّ توكلا على الله وإستسلاما له.
ولو شاء ربكم لعصَمه مع كونه معهم ، ولكنها سنة الله في الأنبياء وغيرهم ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
وهذا أدل دليل على فساد من منع ذلك وقال: من خاف مع الله سواه كان ذلك نقصاً في توكّله ، ولم يؤمن بالقدر.