فهرس الكتاب
وهذا كله في معنى الآية ، ولله الحمد والهداية.
السادسة قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} هذه الآية تضمنت فضائل الصديق رضي الله عنه.
روى أَصْبغ وأبو زيد عن ابن القاسم عن مالك"ثَانيَ اثنين إذْ هُمَا فِي الْغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا"هو الصدّيق.
فحقق الله تعالى قوله له بكلامه ووصف الصحبة في كتابه.
قال بعض العلماء: من أنكر أن يكون عمر وعثمان أو أحد من الصحابة صاحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كذاب مبتدِع.
ومن أنكر أن يكون أبو بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ؛ لأنه ردّ نص القرآن.
ومعنى {إِنَّ الله مَعَنَا} أي بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة.
روى الترمِذيّ والحارث بن أبي أُسامة قالا: حدّثنا عفان قال حدّثنا همام قال أخبرنا ثابت"عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ؛ فقال:"يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما""قال المُحاسِبيّ: يعني معهما بالنصر والدفاع ؛ لا على معنى ما عمّ به الخلائق ؛ فقال: {مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] .
فمعناه العموم أنه يسمع ويرى من الكفار والمؤمنين.
السابعة قال ابن العربيّ: قالت الإمامية قبّحها الله: حزنُ أبي بكر في الغار دليل على جهله ونقصه ، وضعف قلبه وخرقه.
وأجاب علماؤنا عن ذلك بأن إضافة الحزن إليه ليس بنقص ؛ كما لم ينقص إبراهيم حين قال عنه:"نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ".
ولم ينقص موسى قوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ} [طه: 67] .
وفي لوط: {وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] .