فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202261 من 466147

والنفس البشرية ضعيفة شحيحة ، إلا من عصم الله ؛ ولا تطهر من هذا الشح إلا أن تعمر بالإيمان ، وترتفع على ضرورات الأرض ، وتنطلق من قيود الحرص على النفع القريب ، لأنها تؤمل في خلف أعظم ، وتؤمل في رضوان من الله أكبر. والقلب المؤمن يطمئن بالإيمان ، فلا يخشى الفقر بسبب الإنفاق ، لأنه يثق بأن ما عند الناس ينفد وما عند الله باق. وهذا الاطمئنان يدفع به إلى إنفاق المال في سبيل الله تطوعاً ورضى وتطهراً ، وهو آمن مغبته. فحتى لو فقد المال وافتقر منه ، فإن له عوضاً أعظم عند الله.

فأما حين يقفر القلب من الإيمان الصحيح ، فالشح الفطري يهيج في نفسه كلما دعي إلى نفقه أو صدقة ، والخوف من الفقر يتراءى له فيقعد به عن البذل. ثم يبقى سجين شحه وخوفه بلا أمن ولا قرار.

والذي يعاهد الله ثم يخلف العهد ، والذي يكذب على الله فلا يفي بما وعد ، لا يسلم قلبه من النفاق:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان".

فلا جرم يعقب إخلاف العهد والكذب على الله نفاقاً دائماً في قلوب تلك الطائفة التي تشير إليها الآية:

{فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} ..

{ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} ؟

ألم يعلموا - وهم يدعون الإيمان - أن الله مطلع على السرائر ، عالم بما يدور بينهم من أحاديث ، يحسبونها سراً بينهم لأنهم يتناجون بها في خفية عن الناس؟ وأن الله يعلم الغيب الخافي المستور ، فيعلم حقيقة النوايا في الصدور؟ ولقد كان من مقتضى علمهم بهذا ، ألا يستخفوا عن الله بنية ، وألا تحدثهم نفوسهم بإخلاف ما عاهدوا الله عليه ، والكذب عليه في إعطاء العهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت