فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202268 من 466147

فإن كانوا يشفقون من حر الأرض ، ويؤثرون الراحة المسترخية في الظلال. فكيف بهم في حر جهنم وهي أشد حراً ، وأطول أمداً؟ وإنها لسخرية مريرة ، ولكنها كذلك حقيقة. فإما كفاح في سبيل الله فترة محدودة في حر الأرض ، وإما انطراح في جهنم لا يعلم مداه إلا الله:

{فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون} ..

وإنه لضحك في هذه الأرض وأيامها المعدودة ، وإنه لبكاء في أيام الآخرة الطويلة. وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما يعدون.

{جزاء بما كانوا يكسبون} ..

فهو الجزاء من جنس العمل ، وهو الجزاء العادل الدقيق.

هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد - في ساعة العسرة - وتخلفوا عن الركب في أول مرة. هؤلاء لا يصلحون لكفاح ، ولا يُرجون لجهاد ، ولا يجوز أن يؤخذوا بالسماحة والتغاضي ، ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذي تخلوا عنه راضين:

{فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ، فقل: لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً ، إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ، فاقعدوا مع الخالفين} ..

إن الدعوات في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق. والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونه في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب. فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعيداً عن الصف وقاية له من التخلخل والهزيمة. والتسامح مع الذين يتخلفون عن الصف في ساعة الشدة ، ثم يعودون إليه في ساعة الرخاء ، جناية على الصف كله ، وعلى الدعوة التي يكافح في سبيلها كفاحة المرير..

{فقل: لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً} .

لماذا؟.

{إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} ..

ففقدتم حقكم في شرف الخروج ؛ وشرف الانتظام في الكتيبة ، والجهاد عبء لا ينهض به إلا من هم له أهل. فلا سماحة في هذا ولا مجاملة:

{فاقعدوا مع الخالفين} ..

المتجانسين معكم في التخلف والقعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت