فهرس الكتاب
وَلَمَّا ذُكِرَ رَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ عَنْهُمْ بِإِحْسَانِهِمُ السُّلُوكَ فِيمَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ مِنَ الْقُعُودِ عَنِ الْجِهَادِ ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَقَامُ ، قَفَّى عَلَيْهِ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ ، وَالصَّفْحِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فِيمَا عَدَاهُ ، عَلَى قَاعِدَةِ: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (55: 60) ؟ فَقَالَ: وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ: وَهُوَ تَعَالَى كَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ ، فَهُوَ يَسْتُرُ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ مَا لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبَشَرُ مِنْ ضَعْفٍ - فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ - لَا يُنَافِي الْإِخْلَاصَ وَالنُّصْحَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ، وَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَتِهِ فِي عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ . وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ الْمُسِيئُونَ عَمَلًا وَنِيَّةً ، فَإِنَّمَا يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ إِذَا تَابُوا مِنْ نِفَاقِهِمُ الْبَاعِثِ لَهُمْ عَلَى إِسَاءَتِهِمْ .