فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202426 من 466147

ولذلك إذا أردت أن تحلّ شيئاً في الهندسة مثلاً ، فلا بد لك من معطيات توصلك إلى الحل ؛ كأن يُطلب منك - مثلاً - إثبات أن الخطين متوازيان ، وفي هذه الحالة يجب أن تكون كل زاويتين متناظرتين متساويتين ، وكل زاويتين متبادلتين متساويتين . إذن: فانت قد أخذت مقدمات أو معطيات أوصلتك إلى النتيجة ، وكذلك في تساوي ضلعي المثلث أو أضلاعه ؛ يكون إثباته بتساوي الزوايا . فهل في هذه الحالة يقال: إنك اهتديت إلى الغيب؟ أم أنك استخدمت مقدمات أوصلتك إلى نتائج؟

وأنت حين تبرهن على صحة النظرية المباشرة ، تقول: إن هذا يساوي هذا حسب النظرية رقم تسعة مثلاً ، وإن هذا مقابل لهذا حسب النظرية الجديدة ، وإذا وصلت في براهينك إلى نظرية رقم واحد فهي النظرية التي لا مقدمات لها ، ولا بد أن تكون بديهية .

وهكذا نجد أن كل علم في هذا الكون بُني على نظريات أو مقدمات بديهية ، ثم تطورت بعد ذلك إلى اكتشاف ما أودعه الله في كونه من أسرار . أما الحق سبحانه وتعالى فهو يقول عن نفسه: {عَالِمِ الغيب والشهادة} أي أنه سبحانه عالم بالغيب المطلق ، الذي لا توجد له مقدمات توصلنا إليه ؛ ولذلك لا نستطيع أن نعرف الغيب المطلق ؛ لأنه ليس معروفاً عند البعض ، ومجهولاً عند غيرهم ، وليس له مقدمات توصلنا إليه ؛ لأنه الغيب الذي ينفرد به الحق عزّ وجلّ .

ونجد الحق سبحانه يقول: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ ...} [الجن: 26 - 27]

فسبحانه عالم الغيب المطلق ، وهو يختلف عن الغيب المستور عن البعض ، ويقول الحق عن مواعيد الكشف عن أسرار الغيب المستور: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ...} [البقرة: 255]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت