فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202531 من 466147

ف"أعراب"- إذن - هي جمع"أعرابي"وليس جمع عرب . وهؤلاء مقسومون قسمين: قسم له إلف بالحضر ؛ لأن كل أهل حضر قد يكون لهم بادية يلجأون إليها ، أي أن الأعرابي حين يذهب إلى البادية فهو ينزل ضيفاً عليهم ، ويسمون"المعارف"، وكل واحد في البادية قد يكون له واحد في الحضر ، إذا اضطر للذهاب للمدينة أو للقرية فهو ينزل عنده . وهناك قسم آخر لا بادية لهم ولا حاضرة .

وبعد أن تكلم الحق عن العرب ونفاقهم ، يتكلم هنا عن الأعراب فيقول: {الأعراب أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

ولماذا هم أشد كفراً ونفاقاً؟ لأنهم بعيدون عن مواطن العلم والدعوة ، وعندهم غِلْظة ، وعندهم جفاء ، وقوله سبحانه: {وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ} يعني: أحق ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله ؛ لأن عرفان حدود ما أنزل الله من الأوامر والنواهي ، والحلال والحرام ، يأتي من التواصل مع العلم ، وهذا لا يتأتَّى بالتنقل من مكان إلى آخر ، بل لا بد من الاستقرار .

والعلم - كما نعرف - ألا تغيب عن العالم قضية من قضايا الكون ؛ وكل واحد منا يعلم علماً على قدر تجربته ومراسه في الحياة ، وعلى قدر جلوسه إلى العلماء ، لكن الله وحده لا يعلم علم الجميع .

والعلم عند البشر قد يوظِّف ، وقد لا يوظِّف ، وكثير من الناس عندهم العلم لكنهم لا يوظِّفونه ، ومن لا يوظِّف علمه يصير علمه حُجة عليه . أما من يُوظِّف علمه ، ويضع الأمر في محله ، والنهي في محله ، والحلال في محله ، والحرام في محله ، والمشتبه يضع له حكماً مناسباً ، فهو يوصف بالحكيم ؛ لأنه وضع كل شيء في محله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت