زاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم؛ قال: فمن نزل بالبادية، وجاور البادين، وظعن بظعنهم، فهم أعراب، ومن ترك بلاد الريف، واستوطن المدن والقرى العربية، وغيرها ممن ينتمي إلى العرب، فهم عرب، وإن لم يكونوا فصحاء.
قال القاضي البيضاوي في قوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} [سورة التوبة: 97: لتوحشهم، وقساوتهم، وعدم مخالطتهم لأهل العلم، وعدم استماعهم للكتاب والسنة.
وهذه الأمور بعينها هي السبب في كراهة التبادي.
وتشبه الحضري بالبدوي انحطاط في الرتبة، ونزول إلى حضيض الجهل، وذلك سكنى البادية، ومخالطة البادين خصوصاً قبل التعلم والتفقه في الدين، ولذلك يدخل في التشبه بالأعراب من عازل أهل العلم والأدب، واشتغل عن تعلم القرآن والسنة بالبطالة والملاهي
... ]وعشرة أهل الجهل - وإن كان ساكنًا في الحضر -.
وهذا غالب أحوال الناس الآن، حتى إنهم إذا سمعوا شيئًا من صغار المسائل العلمية وأقربها إلى كل متدين، عجبوا منه كما يعجب أهل البادية وأشد.
نعم، لا يكون من التشبه المذموم بأهل البدو أن يخرج العالم الفقيه إلى البدو ليعلمهم ويفقههم، لا ليجبي أموالهم وصدقاتهم، ... ] كما يفعله جهلة الصوفية وغيرهم.
فقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما نزلت: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة التوبة: 39] ، وقد كان تخلف عنه؛ أي: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن النفر معه ناس في البدو يفقهون قومهم، فقال المنافقون: قد بقي ناس في البوادي، هلك أهل البوادي، فنزلت: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122] .
وفي الآية دليل على استحباب السفر لتعلم العلم ولتعليمه كيفما صح لذلك السفر من البادية إلى الحاضرة للتعلم، أو من الحاضرة إلى
البادية للتعليم.