وقوله: {وَرَسُولُهُ} معطوف على الاسم الشريف ، ووسط مفعول الرؤية إيذانا ، بأن رؤية الله سبحانه لما سيفعلونه من خير أو شرّ هي التي يدور عليها الإثابة أو العقوبة ، وفي جملة: {ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالم الغيب} إلى آخرها تخويف شديد ، لما هي مشتملة عليه من التهديد ، ولا سيما ما اشتملت عليه من وضع الظاهر موضع المضمر ، لإشعار ذلك بإحاطته بكل شيء يقع منهم مما يكتمونه ويتظاهرون به ، وإخباره لهم به ومجازاتهم عليه.
ثم ذكر أن هؤلاءالمعتذرين بالباطل سيؤكدون ما جاءوا به من الأعذار الباطلة بالحلف عند رجوع المؤمنين إليهم من الغزو ، وغرضهم من هذا التأكيد هو: أن يعرض المؤمنون عنهم ، فلا يوبخونهم ولا يؤاخذونهم بالتخلف ، ويظهرون الرضا عنهم ، كما يفيده ذكر الرضا من بعد ، وحذف المحلوف عليه لكون الكلام يدلّ عليه ، وهو اعتذارهم الباطل ، وأمر المؤمنين بالإعراض عنهم المراد به: تركهم والمهاجرة لهم.
لا الرضا عنهم والصفح عن ذنوبهم ، كما تفيده جملة {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} الواقعة علة للأمر بالإعراض.
والمعنى: أنهم في أنفسهم رجس لكون جميع أعمالهم نجسة ، فكأنها قد صيرت ذواتهم رجساً ، أو أنهم ذوو رجس: أي ذوو أعمال قبيحة ، ومثله:
{إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} [التوبة: 28] وهؤلاء لما كانوا هكذا كانوا غير متأهلين لقبول الإرشاد إلى الخير ، والتحذير من الشرّ ، فليس لهم إلا الترك.
وقوله: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} من تمام التعليل ؛ فإن من كان من أهل النار لا يجدي فيه الدعاء إلى الخير ، والمأوى كل مكان يأوي إليه الشيء ، ليلاً أو نهاراً.
وقد أوى فلان إلى منزله ، يأوي أوياً وإيواء.
و {جَزَاء} منصوب على المصدرية ، أو على العلية ، والباء في {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} للسببية ، وجملة: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ} بدل مما تقدّم.