ومنها: أن الإمام إذا بعث سَرِيَّةً ، فغنِمَت غنيمة ، أو أسرت أسيراً ، أو فتحت حِصناً ، كان ما حصل من ذلك لها بعد تخميسه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ما صالح عليه أُكَيْدِر من فتح دُومة الجندل بين السريَّة الذين بعثهم مع خالد ، وكانوا أربعمائة وعشرين فارساً ، وكانت غنائِمُهم ألفى بعير وثمانمائة رأس ، فأصاب كُلَّ رجل منهم خمسُ فرائض ، وهذا بخلاف ما إذا أخرجت السريةُ من الجيش فِي حال الغزو ، فأصابت ذلك بقوة الجيش ، فإن ما أصابُوا يكون غنيمة للجميع بعد الخُمُس والنَّفلَ ، وهذا كان هَدْيه صلى الله عليه وسلم.
فصل
ومنها: قولُه صلى الله عليه وسلم:"إنَّ بالمَدِينَةِ أقْواماً مَا سِرْتُمْ مَسيراً ، وَلا قَطَعْتُمْ وَادِياً إلاَّ كَانُوا مَعَكُم"، فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم ، لا كما يظنه طائفة من الجُهَّال أنهم معهم بأبدانهم ، فهذا محال ، لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال:"وهم بالمدينة حَبَسَهُمُ العُذْرُ"، وكانوا معه بأرواحهم ، وبدار الهجرة بأشباحهم ، وهذا مِن الجهاد بالقلب ، وهو أحد مراتبه الأربع ، وهي القلب ، واللِّسان ، والمال ، والبدن. وفى الحديث:"جَاهِدُوا المُشْرِكينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَقُلُوبِكُم وأَمْوالِكُم".
فصل