فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204926 من 466147

وكتب معه إليه ، قال شجاع: فانتهيتُ إليه وهو فِي غَوْطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الأنزال والألطاف لِقيصر ، وهو جاءٍ من حمصَ إلى إيلياء ، فأقمتُ على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلتُ لِحاجبه: إنى رسول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليه ، فقال: لا تَصِلُ إليه حتى يخرُجَ يومَ كذا وكذا ، وجعل حاجبُه وكان رومياً اسمه مرى يسألُنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنتُ أُحدِّثُه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يدعو إليه ، فيرقُّ حتى يغلِبَ عليه البكاء ، ويقول: إنى قرأتُ الإنجيل ، فأجدُ صفة هذا النبي بعَيْنه ، فأنا أُؤمن به وأُصدِّقه ، فأخافُ من الحارث أن يقتلنى ، وكان يُكرمنى ويُحسن ضيافتى ، وخرج الحارث يوماً فجلس ، فوضع التاجَ على رأسه ، فأذِن لي عليه ، فدفعتُ إليه كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأه ، ثمَّ رمى به ، قال: مَن ينتزِعُ مِنى ملكى ، وقال: أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئتُه ، عليَّ بالناس ، فلم تزل تُعرض حتى قام ، وأمر بالخيول تُنعل ، ثم قال: أخبر صاحِبَكَ بما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبرى ، وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر: أن لا تَسِرْ ، ولا تَعْبُرْ إليه ، والهُ عنه ، ووافنى بإيلياء ، فلما جاءه جوابُ كتابه ، دعانى فقال: متى تُريد أن تخرُج إلى صاحبك؟ فقلت: غداً ، فأمر لي بمائةِ مثقالٍ ذهباً ، ووصلنى حاجبُه بنفقة وكُسوةٍ ، وقال: اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام ، فقدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال:"بَادَ مُلْكُه"، وأقرأته من حاجبه السلام ، وأخبرته بما قال ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"صدق"، ومات الحارث بن أبى شمر عام الفتح ، ففى هذه المدة أرسل ملكُ غسَّان يدعو كعباً إلى اللحاق به ، فأبت له سابقة الحسنى أن يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودِينه.

فصل

في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة باعتزال نساءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت